أفكار جوهرية في الكتاب:
التحول من "التأويل" إلى "الفهم": يتتبع الكتاب كيف تطورت الهرمنيوطيقا من كونها مجرد "قواعد تقنية" لتفسير النصوص (الدينية أو القانونية) إلى "فلسفة شاملة" تبحث في طبيعة الفهم الإنساني نفسه، معتبراً أن الفهم هو الوسيلة التي نحقق بها وجودنا في العالم.
دائرة التأويل (The Hermeneutic Circle): يسلط الكتاب الضوء على العلاقة الديالكتيكية بين "الجزء" و"الكل"؛ حيث لا يمكن فهم النص إلا من خلال أجزائه، ولا يمكن فهم الأجزاء إلا في سياق النص الكلي، مما يجعل الفهم رحلة دائرية مستمرة من المراجعة والتصحيح.
اندماج الآفاق (Fusion of Horizons): يوضح الكتاب رؤية جادامر بأن الفهم ليس استرجاعاً لمقصد المؤلف الأصلي فحسب، بل هو "لقاء" بين أفق القارئ (بأحكامه المسبقة وتاريخه) وأفق النص، مما ينتج معنى جديداً يتجاوز الطرفين.
إضاءة نقدية:
الكتاب يمثل رحلة بيبليوغرافية وفلسفية رصينة، حيث ينجح عادل مصطفى في "أنسنة" الهرمنيوطيقا وتبسيطها دون التفريط في عمقها الأكاديمي. تكمن قيمة الكتاب الكبرى في إثباته أن "الفهم" ليس عملية حيادية، بل هو فعل تاريخي يتطلب منا الوعي بتحيزاتنا لفتح قنوات حقيقية للتواصل مع التراث والآخر.