أفكار جوهرية في الكتاب:
المنهج المقارن كضرورة معجمية: يؤصل الكتاب لفكرة أن فهم "الجذر العربي" لا يكتمل إلا بوضعه في سياقه السامي الأوسع (الأكدية، السريانية، العبرية، وغيرها)؛ فالمعجم الحديث يجب أن يتجاوز مجرد سرد المعاني إلى "تأثيل" الكلمة وبيان أصولها المشتركة التي تفسر تطورها الدلالي.
نقد القصور في المعجمية التقليدية: يرى المؤلف أن المعاجم العربية القديمة -رغم عظمتها- كانت أسيرة رؤية "عزلوية" للغة، حيث افتقدت لأدوات المقارنة اللسانية، مما أدى أحياناً لربط كلمات بجذور غير دقيقة، ويدعو الكتاب لاستدراك ذلك عبر "التأصيل السامي" لتصحيح المسارات الاشتقاقية.
بناء "المعجم التاريخي" للغة العربية: الفكرة المركزية هي أن بناء معجم عربي حديث يتطلب رصد "حياة الكلمة" منذ بواكير ظهورها في النقوش السامية القديمة وحتى وصولها للفصحى، معتبراً أن الجذور السامية هي "المختبر" الذي يكشف عبقرية اللغة العربية وقدرتها على الاشتقاق والتوليد.
إضاءة نقدية:
الكتاب يمثل نقلة نوعية من "توصيف" اللغة إلى "تشريحها" تاريخياً. ينجح د. حسام قدوري في تحويل الدراسات السامية من ترف أكاديمي إلى "أداة بناء" عملية للمعجم العربي المعاصر. تكمن قيمة العمل في شجاعته المنهجية التي تكسر حاجز القداسة حول بعض التفسيرات الاشتقاقية القديمة، معيداً بناءها على أسس لسانية متينة تربط العربية بأرومتها الحضارية الأولى دون أن تفقد خصوصيتها.